الارشيف


تكشف وثائق قضائية عن وجود علاقات مالية جمعت بين مذيع قناة الجزيرة القطرية، أحمد منصور، وأبرز رجال أعمال جماعة الإخوان وكاتم أسرارها المالية حسن مالك. وتعود وقائع القضية إلى العام 2006، عندما دفع مالك 300 ألف جنية مصري (43 ألف دولار) كان تلقاها من منصور لأعمال تشطيبات الفيلا الخاصة بمذيع الجزيرة، طبقاً لوثيقة موقعة بيد حسن مالك شخصياً وموجهه لمنصور.











وتكشف الوثيقة عن أن العلاقة الوثيقة بين منصور وقادة جماعة الإخوان لم تقتصر فقط على النواحي الإعلامية أو حتى السياسية، بل تخطتها لتصل إلى تعاملات مالية.



وتأتي المفارقة في قصة الكشف عن المعاملات المالية بين أبرز مذيعي قناة الجزيرة والرجل الذى يدير استثمارات الإخوان ويعد أحد أهم ممولي نشاط الجماعة طوال العشرين عاماً الماضية، أنها جاءت عبر قضية منازعة عادية بين أحمد منصور وأحد المقاولين ويدعي إبراهيم طلعت.



وتقول أوراق القضية إن منصور اتفق مع المقاول على إقامة فيلا، في التجمع السكنى الراقي في أرض الوزراء بمنطقة "الغولف" في القاهرة الجديدة، وهي منطقة خصصها وزير الأسكان الأسبق إبراهيم سليمان لمجموعة من المحظوظين من رجال نظام مبارك.



ودفع منصور مبالغ مالية تصل إلى 2.3 مليون جنيه (329 مليون دولار أمريكي) للمقاول لبناء الفيلا، ولكن الأخير لم ينجز الأعمال المتفق عليها بحسب ادعاء منصور، ما اضطره أن يقدم للنيابة العامة المستندات التي تثبت أنه قام بتوريد المبالغ للمقاول ومنها الوثيقة التي تكشف علاقاته المالية بحسن مالك.









وحتى يثبت منصور حقه قدم الوثيقة وهي عبارة عن خطاب موجه له من حسن مالك جاء نصه كالتالي: "الأخ الأستاذ / أحمد السيد منصور... أحيطكم علماً بأنني قمت اليوم 17 يونيو (حزيران) 2006 بتسليم المبلغ الذى حولته إلي وقدره (ثلاثمائة ألف جنيه مصري لا غير) إلى المهندس إبراهيم أحمد طلعت صاحب مركز القاهرة المهندسين كدفعة أولي من أعمال الفيلا الخاصة به والتي تقع في منطقة غرب الجولف القاهرة الجديدة.. حسن عز الدين يوسف مالك".



كما أقر منصور في تحقيقات النيابة بأن مالك سدد جزء من المبلغ عنه، وهو ما يثير عدة علامات استفهام حول أسباب دفع رجل الأعمال الإخواني البارز أموال في تجهيز الفيلا الخاصة بمنصور.



والمثير للتساؤل أن رجل أعمال بحجم مالك كان وسيطاً في نقل الأموال من منصور للمقاول، وخصوصاً أنه كان من الممكن أن يحول مذيع الجزيرة الشهير المبلغ مباشرة للمقاول وهو ما يثبت حقوقه أكثر.



ويبدو أن هذه الوثيقة ستكون بداية خيط لوقائع عديدة عن شبكات العلاقات الخاصة والغامضة التي جمعت بين الإخوان وإعلاميين خاصة في قناة الجزيرة القطرية، وربما يتبعها وقائع أخري قريباً.


كشفت وثائق، حصل عليها ثوار أجا بمحافظة الدقهلية، من داخل حزب الحرية والعدالة بعد اقتحام الأهالى له، يوم 28 يونيو الماضى، مخطط تنظيم الإخوان، للتوغل فى كافة القطاعات الرسمية، فى أضيق فترة، وتمكين أفراده من تولى المناصب العليا والقيادية.


وقال أحد الثوار إن الأهالى حصلوا على كميات كبيرة من الأوراق والكتب والوثائق المهمة التى توضح تحركات الإخوان فى الشارع وخططهم للسيطرة على كافة قطاعات المجتمع، بعد اقتحام مقر «الحرية والعدالة» رداً على اعتداء عناصر إخوانية على المتظاهرين المطالبين بعزل مرسى، بالحجارة والخرطوش، مما خلف عشرات الإصابات.

وأضاف أن الوثائق تكشف خطط الإخوان للسيطرة على مفاصل الدولة، خلال فترة قصيرة، وتدريب أفرادها لتولى جميع المناصب، بداية من مجلس الشعب حتى عضو فى مجالس إدارات مراكز الشباب.

وأظهرت كشوف العضوية بالحزب تقسيم الأعضاء إلى نوعين، لتمييز المنتمين للجماعة الذين وضعت أمام أسمائهم علامة «ألف بشرطة»، عن باقى الأعضاء غير المنتمين للجماعة.

وكشف تقرير، مراقبة الإخوان لعمل الإدارات الحكومية المختلفة، وتقييم أداء المسئولين والعاملين فيها، ووضع بديل «إخوانى» له، وذُيّل التقرير بعبارة «مطلوب من المناطق وأمانة الحزب السيرة الذاتية عن كل الأفراد المرشحة، ومطلوب تقييم رؤساء الوحدات ومن يتبعهم ومجلس المدينة وطاقم الإدارة ومديرى الإدارات، ومطلوب تبليغ الأفراد السابق ترشيحهم فى لجان العمل وترتيب مواعيد بأقصى سرعة، ورفع نتائج هذه اللقاءات السبت القادم».


كشفت وثائق صادرة عن معهد واشنطن للدراسات أن الرئيس السوري بشار الأسد قام بإنشاء شبكة اقتصادية تسيطر على أكثر من ثلثي الاقتصاد السوري، عبر هرمية إدارية تشمل المقرّبين منه وصولاً إلى رجال أعمال مرتبطين بالنظام توضع أسماؤهم للتغطية على استثمارات الأسد.


وكثيراً ما عجز خبراء اقتصاديون عديدون عن إيجاد نظير للاقتصاد السوري في ظل تربّع سوريا في عهد الأسد على المقعد شبه الأخير في لائحة الشفافية الاقتصادية.


وأصدر معهد واشنطن للدراسات لائحة دقيقة تتبع كل شركة ترتبط بالأسد داخل أو خارج البلاد ليحدد بالأرقام والأسماء ما يرتبط به بشكل مباشر أو غير مباشر.

وقال المعهد إن بشار الأسد يُسيطر على الحكومة بشكل مطلق بما فيها من شركات نفط وغاز وثروات والمصرف المركزي وفقاً لقانون الطوارئ المعمول به منذ عام 1963 (سقط قانون الطوارئ بعد الثورة لكن مفعوله بقي مطبقاً).

أما القطاع الخاص فوفقاً لما نشره معهد واشطن للدراسات تسيطر شخصيتان رئيسيتان على ثلثيه، وهما شقيق الأسد ماهر وابن خاله رامي مخلوف.


وتكشف الدراسة الأسماء المرتبطة اقتصادياً بكل من هاتين الشخصيتين، حيث يدير ماهر الأسد على سبيل المثال استثماراته عبر ثلاث رجال أعمال هم محمد حمشو ورأيف القوتلي وخالد قدور.

ويمتلك ماهر الأسد مجموعة من الشركات من خلال هذه الأسماء، منها شركة "سيريا تاتش" والشرق الأوسط للاتصالات ومحرك الإنترنت "ران نت" و"جوبيتير" إلى جانب حمشو للصرافة والاتصالات والمواصلات والإعلانات، كما يملك الرجل راديو أرابيسك وقناة الدنيا وسما.

ويعتبر كل من محمد وإيهاب وإياد مخلوف أذرع رامي مخلوف الاقتصادية وفقاً للدراسة، وهم في المرتبة الثالثة من إمبراطورية مخلوف بعد كل من الأسد وابن خاله، حيث تعود ملكية الشام القابضة و"سيرياتيل" وشام للبناء والمشرق للاستثمار وضمان الشام إلى جانب مئات الشركات ومئات آلاف الهكتارات من الأراضي لرامي مخلوف.


بهذه المعلومات يُكشف لغز هام من ألغاز نظام الأسد بينما ينتظر السوريون ربما حل ألغاز أكثر تعقيداً في الأيام المقبلة.

تشير تقارير إعلامية عن أحداث مصر إلى أنّ المملكة العربية السعودية تقوم بدور هام في دعم الجيش المصري الذي عزل "رئيس الإخوان المسلمين محمد مرسي"، وتمكّن من الإمساك بزمام الأمور في مصر. وتضيف التقارير ان السعودية باتت لا تولي " الإخوان المسلمين" ثقتها.


وكانت تقارير ذكرت أنّ الأمير بندر بن سلطان، الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي خلال زيارته لموسكو في نهاية تموز(يوليو) 2013 عرض في اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شراء أسلحة روسية تقدر قيمتها بما يصل إلى 15 مليار دولار مقابل ألا تعترض روسيا على اقتراح عقوبات جديدة ضد النظام السوري في مجلس الأمن الدولي.


وقالت صحيفة (كومسومولسكايا برافدا) الاثنين إن رفض بوتين ذلك العرض قائلًا إن "روسيا لا تبيع ذمتها"، واشارت إلى أنه "بات واضحا أن القصد كان تسليم الأسلحة الروسية التي يشتريها السعوديون إلى الجيش المصري".

وأضافت الصحيفة: "ما من شك في أن وسائل الإعلام الغربية كانت ستزعم أن روسيا مسؤولة عن سقوط القتلى في القاهرة" فيما لو تم تنفيذ العرض، وعبرت الصحيفة عن استحسانها لقرار بوتين.


وكان يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، قد أبلغ الصحفيين أن المباحثات التي جرت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأمير بندر بن سلطان في موسكو في 31 يوليو 2013 أظهرت "قلق موسكو والرياض إزاء الوضع القائم في المنطقة وتطوراته".


وأشار إلى أن اللقاء بين بوتين والأمير بندر تناول مناقشة مواضيع أخرى تخص الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية بالإضافة على الوضع في سوريا. ولم يتناول اللقاء الذي شهد "مباحثات مستفيضة وشيقة ترتدي الطابع الفلسفي" وفقا لما قاله مساعد الرئيس الروسي، مناقشة أية صفقة.


وأكد أوشاكوف أنه كان للأمير بندر لقاءات أخرى في موسكو، لكنه رفض الإفصاح عن تفاصيل تلك اللقاءات. وكانت صحيفة روسية أخرى هي "أرغومينتي نيديلي"، أوردت معلومات حينذاك مفادها أن موفد القيادة السعودية عرض صفقة تتوقف السعودية بموجبها عن توفير الدعم للمعارضة السورية مقابل أن تزود روسيا الجيش المصري بأسلحة تسدد السعودية قيمتها.

أعلن الجندي الأميركي، برادلي مانينغ، المدان بتسريب وثائق "ويكيليكس"، أنه يريد أن يعيش بقية حياته على أنه "امرأة". وقال مانينغ في رسالة قرئت في برنامج "توداي" على قناة "أن بي سي"، إنه "فيما أنتقل إلى المرحلة التالية من حياتي، أريد أن يعرف الجميع مَن أنا في الحقيقة: أنا تشيلسي مانينغ، أنا أنثى".


وتابع: "نظراً لما أشعر به وما شعرت به منذ الطفولة، أرغب في البدء بعلاج الهرمونات بأسرع وقت ممكن، وآمل أن تدعموني في هذه العملية الانتقالية". وطلب من الجميع أن ينادوه من الآن فصاعداً "باسمي الجديد واستخدام ضمير المؤنث"، على حد تعبيره.

يذكر أن محكمة عسكرية أميركية، أصدرت أول من أمس، حكماً بالسجن لمدة 35 عاماً بحق مانينغ بعد أن كانت إدانته الشهر الماضي بتهم تتعلق بالتجسس. ولم يستبعد مراقبون أن يكون هذا التحول حيلة قانونية على الحكم.


بعد 16 عاماً على رحيلها، ما زالت الأميرة ديانا، أو كما يلقبها البريطانيون أميرة القلوب حاضرة، وذلك بعد أن أعلنت الشرطة البريطانية عن تلقيها معلومات جديدة حول حادث السيارة الذي أدى إلى مقتلها مع صديقها المصري دودي الفايد في العاصمة الفرنسية باريس عام 1997.


وذكرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، الأحد، أن المعلومات المستجدة تتعلق بما كشفه جنديان بريطانيان من وثائق عن وجود شبهات حول تورط المؤسسة العسكرية البريطانية.

وكان الجنديان أفادا في شهادتهما في إطار "عملية باغيت"، وهي تحقيقات الشرطة في مزاعم وجود مؤامرة دبرت حادث ديانا والفايد، إلا أنه جرى التحفظ على شهادة الجنديين، ولم تسلم وثائقهما إلى المحكمة في حينها.


كما نقلت الصحف البريطانية عن الشرطة تأكيدها أن المعلومات الجديدة لن تعيد فتح التحقيق في القضية التي أغلقت عام 2008، بتوصيف مقتل ديانا بأنه "حادث سيارة مؤسف بسبب إهمال سائق السيارة الذي كان في حالة سكر شديد".


من جانبه، أعلن المتحدث باسم رجل الأعمال المصري محمد الفايد، والد دودي، أنه على ثقة في "قدرة الشرطة البريطانية بالتحقيق في المعلومات المستجدة، وأنه بانتظار النتائج ولن يدلي بأي تعليق حتى الانتهاء من التحقيق"، في حين لم يصدر أي رد فعل عن العائلة المالكة.

ذكرت أنباء أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان يعلب "الورق" أو "الكوتشينة" لتخفيف التوتر في اليوم المحدد للهجوم على منزل زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، وفقاً لما ذكره أحد مساعديه السابقين.

وقال ريغي لوف إن ذلك كان في الأول من مايو 2011، عندما اجتاحت قوات النخبة البحرية "سيل" معقل بن لادن في أبوت أباد شمالي إسلام أباد، في باكستان، وقتلت زعيم تنظيم القاعدة.


وقال لوف، في منتدى بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس "لقد كان يوماً طويلاً للغاية.. وقضيت ذلك اليوم في البيت الأبيض".
كان معظم الأشخاص في غرفة تقييم الأوضاع، لكنه (أوباما) كمن يقول "أنا لا أريد.. أن أكون هناك.. لا أستطيع أن أشاهد الأمر برمته".

وأضاف أنه كان يلعب بأوراق اللعب مع الرئيس أوباما إلى جانب مصور البيت الأبيض بيت سوزا ومارفن، (ربما كان يقصد مارفن نيكلسون) المساعد الآخر لأوباما.

وأوضح أنهم كانوا يلعبون الورق في غرفة معيشة خاصة في البيت الأبيض. وأضاف أنهم ربما لعبوا الورق 15 مرة.

يذكر أن أوباما اعترف بأنه كان يواجه وقتاً عصيباً أثناء الغارة عن منزل بن لادن، وفقاً لمقابلة أجرتها معه قناة "سي بي أس"، موضحاً أنه كان هناك كثير من الوقت وانتظار طويل.

وأضاف أن العملية العسكرية كانت "أطول 40 دقيقة في حياتي.. لقد كان موقفاً عصيباً ومثيراً للتوتر".

نفى عقيد أركان حرب أحمد محمد على، المتحدث العسكرى الرسمى للقوات المسلحة، ما نشره موقع "رصد" التابع لجماعة الإخوان المسلمين من معلومات عن وثيقة صادرة عن إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع بشأن ما سمته الإعداد والتجهيز للعملية " ناصر 37" يوم 1 فبراير من العام الجارى.


وأكد المتحدث العسكرى، خلال صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" اليوم الجمعة، أن الوثيقة مفبركة ولا أساس لها من الواقع ، وليست صادرة من إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع  أو أى جهة تخص القوات المسلحة ، وإنما تأتى فى إطار حملة الأكاذيب الرخيصة التى يتم ترويجها للتشكيك فى مؤسسات الدولة الوطنية.

وأوضح المتحدث أن  مضمون الوثيقة المزيفة والأسماء التى تداولتها لا تنتمى إلى الواقع بأى صلة، داعيا لمصر بالحفظ.


بات في حكم المؤكد أن تشهد العاصمة المصرية خلال الأيام، وربما الساعات القليلة القادمة، عملية أمنية كبرى، لفض اعتصامات أنصار الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، وطرد المعتصمين بالقوة إذا لزم الأمر من محيط إشارة رابعة العدوية بمدينة نصر شرقاً، وميدان النهضة بضاحية الجيزة غرباً، بعد أن تحول مقرا الاعتصام إلى مخازن للسلاح وبؤر للعنف، بحسب المصادر الأمنية، ومنطلقاً لأعمال الشغب وقطع الطرق وإرباك الحياة العامة بالعاصمة.


نهضة مصر وفجر الإسلام

وميدان نهضة مصر الذي يعتصم به الآن بعض أنصار مرسي، هو الميدان الذي يحتضن تمثال "نهضة مصر" للراحل محمود مختار، وتطل عليه أبواب منارة علمية عريقة هي جامعة القاهرة.

وعرف "الإسلاميون" الطريق لهذا الميدان عندما كانوا يخوضون معركة كتابة دستور2012 المعطل، إذ أقاموا هناك مليونية "الشريعة والشرعية" يوم أول ديسمبر/كانون الأول الماضي.

الغرانيت الوردي والفلاحة المصرية

و"التمثال" مصنوع من الغرانيت الوردي بارتفاع سبعة أمتار وعرض عند القاعدة ثمانية أمتار، ويرمز لمصر الحديثة، وهو أهم أعمال الفنان المصري النحات محمود مختار، ويصور امرأة واقفة تنظر للأمام بملابس الفلاحة المصرية، وتلمس بأصابعها رأس تمثال أبو الهول، الذي يفرد قائمتيه الأماميتين في تعبير عن النهوض.

ويروي الدكتور سمير عبد الفضيل، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة جامعة المنيا (جنوب مصر)، لـ"العربية.نت" قصة تمثال النهضة، منبهاً إلى أن هذا التمثال المنحوت بيد مختار هو تحفة فنية رائعة، ويحظى بمكانة ثقافية وحضارية عظيمة، وأنه كان بنصف حجمه الحالي عندما فاز بالجائزة الفرنسية الكبرى 1920.

وقد نال إعجاب سعد زغلول زعيم ثورة 1919، أثناء زيارته لباريس آنذاك، ورأى أن يتم نحت تمثال مشابه بحجم كبير يعبر عن "مصر الحديثة"، وهو ما حدث بالفعل بمساهمة مالية شعبية وحكومية.

التمثال وحضور الملك فؤاد

ويشير عبد الفضيل إلى يوم 20 مايو/أيار عام 1928، حيث أقيمت حفلة كبرى في ميدان باب الحديد (رمسيس حالياً)، بحضور الملك فؤاد الأول لإزاحة الستار عن التمثال، وفي عام 1955 تم نقل التمثال من مكانه الأول إلى ميدان جامعة القاهرة، ويبدي المتحدث أسفه لما جرى للتمثال على أيدي أنصار مرسي، من تغطيته بلصق لافتات عليه ورشه بـ"الأسبراي"، وطمس معالم "نهضة مصر" التمثال، مرجعاً السبب إلى أن هؤلاء المعتصمين يخاصمون الجمال والفن وليست لهم علاقة بالثقافة.


قصة الجماعة مع رابعة العدوية

وتعود قصة جماعة الإخوان المسلمين مع إشارة ميدان رابعة إلى العام الفائت، عندما أصدر الرئيس المعزول محمد مرسي الإعلان الدستوري الغريب يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني، والقاضي بعزل النائب العام وتحصين قراراته والجمعية التأسيسية للدستور ومجلس الشورى.

وعلى إثره اندلعت مظاهرات عنيفة ضد مرسي، وصلت إلى حيث يقيم بقصر الاتحادية الرئاسي، ما اضطره للخروج من الأبواب الخلفية، نتيجة محاولات الغاضبين اقتحام القصر، وعليه أعلنت الجماعة النفير العام بين صفوفها، واختارت الجماعة من إشارة رابعة نقطة لتمركز أتباعها وأنصارها المحشودين، حتى يكونوا قريبين من القصر، الذي اعتبرته الجماعة مكاناً مقدساً، وأن الاقتراب منه خط أحمر، ومن ثم قاموا بالهجوم على الثائرين، فيما عرف بموقعة الاتحادية يوم 5 ديسمبر، والتي أسفرت عن عشرة قتلى ومئات المصابين، وقيام عناصر الجماعة بالقبض على النشطاء والثوار وتعذيبهم على أسوار القصر.


منشآت عسكرية ومقر رئاسي



وتمثل "الإشارة" مكاناً حيوياً واستراتيجياً بالنسبة لأهداف الجماعة، فهي قريبة من منشآت عسكرية عدة مستهدفة، على غرار دار الحرس الجمهوري، والمنصة التي كانت مسرحاً لاغتيال الرئيس السادات يوم 6 أكتوبر عام 1981، وبها نصب تذكاري، قد حاول أنصار مرسي احتلالها منذ عدة أيام، ما أسفر عن مواجهة مع الشرطة وسقوط نحو 80 قتيلاً وعشرات المصابين، وذلك للسيطرة على "مركز المؤتمرات" الملحق بها، كي يكون مقراً رئاسياً لمرسي عند تحريره من الأسر، على حد زعم الإخوان.


ورغم أن أنصار مرسي يسمونها "ميدان رابعة"، فإن رابعة "الإشارة"، تمثل تقاطعاً مهماً بين شارعي النصر الطيران بمدينة نصر، وتتسع الإشارة بالكاد لـ300 ألف متظاهر على أكثر تقدير، بحسب مسؤولين بهيئة المساحة، وهم يستندون في تقديراتهم إلى "جوجل إيرث"، والذي يفيد بأن مساحة ساحة مسجد رابعة العدوية 6735 متراً مربعاً، في حين يصر مؤيدو مرسي على أن المكان يوجد به مليونا مؤيد، وأحياناً يزعمون أنهم أربعة ملايين.


وهذا التقاطع يتحكم في حركة المرور بشرق القاهرة، وفي ظل الاعتصام، فهو يصيب بالاختناق ملايين القاهريين، وبالنظر إلى أن ميدان النهضة يقع في القاهرة غرباً، فإن الإخوان يستهدفون من الاعتصام برابعة والنهضة، الإطباق بيد من حديد على العاصمة من طرفيها الشرقي والغربي، ومن ثم شل حركتها عند اللزوم، وهو ما حدث بالفعل وتكرر أكثر من مرة خلال شهر يوليو المنصرم.

تصوف الشهيدة وأنصار مرسي

ومعروف أن شهيدة العشق الإلهي المتصوفة رابعة العدوية، التي تركت حياة اللهو والعبث والاستمتاع بملذات الدنيا، وتحولت في النصف الثاني من حياتها إلى التصوف والزهد والورع، دائماً كانت تدعو الله بالدعاء الأثير لها وهو: "اللهم إن كنت أعبدك خوفاً من نارك فاحرقني بنار جهنم، وإذا كنت أعبدك طمعاً في جنتك فأحرمني منها. أما إذا كنت أعبدك من أجل محبتك فلا تحرمني رؤية وجهك الكريم".

كشف أحمد ماهر، مؤسس حركة 6 إبريل، عن كواليس لقاء الحركة بالشيخ خالد آل عطية، وزير خارجية قطر أمس، والذي أكدت الحركة خلاله على أنه لا خروج آمن لأفراد جماعة الإخوان، وتمسكها بالمحاسبة من أجل المصالحة الوطنية والخروج من الأزمة الراهنة.


 وأضاف ماهر في تصريح صحفي، أن كافة المبادرات التي نتلقها من الوفود الأجنبية والعربية تهدف إلى إيجاد حل للأزمة الحالية، وإقناع الإخوان بفض الاعتصام بدون مشاكل أو عنف، مؤكداً أن الوسطاء يسعون للقاء جميع الأطراف بما فيهم الإخوان.


 ووجهت الحركة برسالة إلى وزير الخارجية القطري وغيره من الوسطاء تقضى بضرورة دفع الإخوان لقبول الأمر الواقع والتنازل عن شرط عودة مرسي لأن الشعب لن يقبل بالعودة للوراء، إلا أنه من خلال لقاءات الحركة مع كل الوسطاء تبين أن الإخوان متمسكون بعودة مرسي ولو شرفيا ويسعون للدفع بمبادرة الدكتور سليم العوا كطرح وسط يقبلون به على الرغم من كون المبادرة لم تحظ بأي قبول في أوساط القوى الشبابية والسياسية

منذ اندلاع الانتفاضات العربية قبل عامين ونصف، توسعت الحركة الجهادية العالمية وانتشرت في مجموعة من الأماكن الجديدة في جميع أنحاء العالم العربي، كانت آخرها في سوريا وليبيا وسيناء وتونس. وفي حين فاجأت هذه الاضطرابات الكثيرين في المنطقة، إلا أن تنظيم «القاعدة» كان قد توقع حدوث مثل هذه النتائج حين صاغ خطة إستراتيجية أمدها 20 عاماً (2000-2020) كانت قد انكشفت عام 2005. وقد تطور ذلك المخطط حتى الآن وفقاً لخطة [معينة]، وإن كان ذلك بسبب وجود قوى خارجية وهيكلية أكثر من جهود الجهاديين أنفسهم. ونتيجة لذلك، كانت الحركة في وضع جيد يؤهلها الاستفادة من التطورات الجديدة.


 وفي كتابه "الزرقاوي؛ الجيل الثاني للقاعدة"، يوضح فؤاد حسين تفاصيل خطة «القاعدة» لـ 20 عاماً، تشمل سبع مراحل، ويشكل فيها عام 2013 بداية المرحلة الخامسة. وفيما يلي وصفاً للكيفية التي يصور فيها تنظيم «القاعدة» - الذي سرب الخطة لحسين - طريقة عمل كل مرحلة:


 المرحلة الأولى: "الإفاقة"، 2000-2003. كان الهدف من هجمات 11/9 هو استفزاز الولايات المتحدة من أجل إعلان الحرب على العالم الإسلامي، وبالتالي "إفاقة" المسلمين. وكان تنظيم «القاعدة» يأمل أيضاً بأن تساعد الهجمات على بث رسالته لجمهور عالمي. وعندما أَجرى كاتب هذه السطور بحوث ميدانية في تونس في شباط/فبراير الماضي، سمع أعضاء من الجماعة الجهادية "أنصار الشريعة" يكررون هذا الشعور. وقال له أحدهم، مشيراً إلى هذه الفترة، "لقد أصبح الكثيرون أكثر تثقيفاً في هذا المجال". وأضاف، "حتى لو خسرنا [بعض] المتعاطفين، حصلنا على أنصار جدد".


 المرحلة الثانية : "فتح العيون"، 2003-2006. في هذه الفترة، كان يأمل تنظيم «القاعدة» أن يحوّل نفسه من منظمة إلى حركة أوسع نطاقاً، فضلاً عن نشر قاعدته إلى بلدان عربية أخرى. ووفقاً لهذه الخطة يكون العراق مركز الجهاد لإعداد الكوادر للميادين المستقبلية.


 هناك دلائل على أن هذه المرحلة أتت بثمارها أيضاً. فـ "جماعة التوحيد والجهاد" أصبحت تنظيم «القاعدة في بلاد الرافدين» (العراق) في عام 2004. وبعد ذلك بعامين، أنشأت مجموعة من السجناء اليمنيين الهاربين تنظيم «القاعدة في اليمن»، والذي أصبح فيما بعد تنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة العربية» عندما اندمج مع الفرع السعودي في عام 2009. وفي أوائل عام 2007، انضمت المنظمة الجهادية "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" والتي مركزها في الجزائر إلى حظيرة الجهاديين أيضاً، متعهدة بـ "البيعة" لأسامة بن لادن وغيرت اسم الحركة إلى تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي».


 المرحلة الثالثة : "النهوض والوقوف على القدمين"، 2007-2010. إن هذه المرحلة - التي كانت ستشهد المزيد من التركيز على بلدان المشرق العربي وعلى سوريا على وجه التحديد، ولكنها شملت أيضاً شن هجمات على إسرائيل وتركيا و الأردن - كانت فشلاً ذريعاً. فقد أُطلقت بعض الصواريخ على إسرائيل ولكنها لم تلحق أضراراً كبيرة، حتى مع قيام «حماس» بأعمال قمع شديدة ضد الجهاديين في غزة. وفي الأردن، نفّرت القضية الجهادية الأردنيين وسُجن العديد من كبار أعضاء الحركة في أعقاب التفجير الذي وقع في حفل زفاف في عمان عام 2005. وفي غضون ذلك، تم احتواء حملة إرهابية مدعّمة على مستوى منخفض ضد نظام الأسد في سوريا وهزيمتها.


 المرحلة الرابعة : ["استعادة العافية وامتلاك القوة القادرة على التغيير"] 2010-2013. توقع تنظيم «القاعدة» بأن تشهد هذه الفترة الزمنية سقوط الأنظمة العربية الطاغية فضلاً عن قيام أعمال الإرهاب السيبراني ضد الاقتصاد الأمريكي.


 وعلى الرغم من كون تنظيم «القاعدة» محظوظاً كما يُحتمل، إلا أنه كان أيضاً بعيد النظر تماماً فيما يتعلق بمعايير الاستدامة الكامنة للأنظمة العربية. فلم يلعب الجهاديون أي دور في الانتفاضات التي أسقطت الأنظمة في تونس والقاهرة وصنعاء وطرابلس، والتي أدت إلى الحرب الدائرة في سوريا، بيد، تمكنت الحركة من الاستفادة بصورة كبيرة من الاضطرابات. فمن خلال برنامج "الدعوة" في البلدان التي انفتحت أبوابها أمام الجماعات الجهادية، كانت هذه الحركات - بما في ذلك المنظمات الجديدة المعروفة بـ "أنصار الشريعة" في شمال أفريقيا - قادرة على نشر رسائلها وتوسيع قواعدها من كونها في طليعة [المنظمات الجهادية إلى تحوّلها] إلى حركات اجتماعية.


 وقد أظهرت الحركة الجهادية بأنها قد تعلمت أيضاً من إخفاقاتها في العراق. ففي مناطق الحرب مثل سوريا، حاولت حشد الدعم لها من خلال توفيرها الخدمات الاجتماعية. كما حاولت أيضاً تجنب تنفير السكان السنة عن طريق استعمال العنف المفرط، والتركيز بدلاً من ذلك على اختيار أهدافها ضد القوات العسكرية والأمنية وضد المسلمين من غير السنة أيضاً.


 وفي حين كانت الحركة الجهادية العالمية قد تعثرت وتأخرت في مرحلة واحدة، إلا أنها فتحت جبهة في سوريا بحلول عام 2013، وحصلت على قاعدة لوجستية تُسهل قيامها بعمليات في جنوب تركيا. كما أقامت وجود جهادي صاعد في شمال سيناء لبسط الإرهاب في إسرائيل، ولا يزال تنظيم «القاعدة في العراق» - الذي استعاد نشاطه - يحتفظ بعلاقات وثيقة مع السلفيين في الأردن. لذلك، فإن الحركة ككل بنت نفسها جيداً نحو المراحل المقبلة من خطتها الأوسع.


 المرحلة الخامسة : ["إعلان الدولة"] 2013-2016. يأمل تنظيم «القاعدة» بإقامة دولة إسلامية أو خلافة في السنوات الثلاث المقبلة، وذلك بفضل تراجع النفوذ الغربي في العالم الإسلامي، بالإضافة إلى ضعف إسرائيل. وقد تم بالفعل تقلص نفوذ الولايات المتحدة والغرب في المنطقة، كما يتضح من عجز واشنطن في الآونة الأخيرة على صياغة الأحداث في مصر وسوريا. ومع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بوجود عسكري كبير في المنطقة فضلاً عن حفاظها على علاقاتها مع الدول العربية. ونظراً لعدم الاستقرار القائم في جميع أنحاء المنطقة، ضمنت إسرائيل لنفسها تفوق عسكري نوعي أكثر مما تمتعت به من قبل.


 المرحلة السادسة : "المواجهة الشاملة"، 2016-2020. بحلول هذه الفترة، يتوقع تنظيم «القاعدة» اندلاع حرب شاملة مع الكافرين، الأمر الذي سيؤدي إلى الوصول إلى المرحلة السابعة والأخيرة - "الانتصار النهائي" في عام 2020 - التي من شأنها أن تؤدي إلى هزيمة الكفار ونجاح الخلافة.


 تبدو هاتان المرحلتان الأخيرتان خياليتان إلى حد ما، وذلك بسبب العقبات الرئيسية المتبقية في مسار تنظيم «القاعدة» في الفترة المقبلة. أولاً، في الوقت الذي يعاني فيه الغرب بالفعل من صعوبات اقتصادية ويتقلص نفوذه نسبياً، إلا أنه لا يواجه أزمة وجودية، كما توقع تنظيم «القاعدة». وإسرائيل هي الأخرى لا تواجه أزمة كهذه. ثانياً، إن سجل الجهاديين الحافل في مجال الحكم ضعيفاً، خاصة عندما يبدأون بتطبيق تفسيراتهم الضيقة للشريعة؛ ويشمل فشلهم المعروف بشكل كبير كل من أفغانستان والعراق والصومال واليمن ومالي، وذلك بسبب الوحشية البالغة والسعي إلى تطبيق الأعراف الاجتماعية التي هي أكثر تحفظاً إلى حد كبير من تلك القائمة بين السكان المحليين. ولذلك، فمن المرجح أن تكون هناك ردة فعل معاكسة ضد أي مشاريع جديدة في سوريا أو في أي مكان آخر.


 ومع ذلك، فإن استمرار عدم الاستقرار في المنطقة الأوسع يعني أنه من المرجح أن تستمر الحركة الجهادية - الماهرة جداً والتي تتعلم من تجاربها الماضية - في البحث عن متعاطفين. ومن غير المعقول جداً أن يحقق الجهاديون "نصراً نهائياً" ويقيموا خلافة تفرض سيطرتها على السكان المسلمين أجمعهم. بيد، لن يختفي تنظيم «القاعدة» عن الوجود في أي وقت قريب. وعلى الرغم من أن المراحل الأخيرة من خطته الإستراتيجية لا تزال بعيدة المنال، إلا أن «التنظيم» أمراً واقعاً ومن المرجح أن يواصل الصمود في العقود المقبلة.

لم ينتظر كغيره من الزعماء والقادة كثيراً، فلم يمضِ سوى عام فقط، حتى قرر الفريق سامى عنان أن يكتب مذكراته وأن يفرج عنها مبكراً، ربما رأى أن اللحظة التاريخية التى تعيشها البلاد لا تحتمل السكوت، مهما يكن رد فعل ما كتب.

يبدأ من أول شبهة أثيرت حوله: ماذا كان يفعل فى الولايات المتحدة الأمريكية عندما اندلعت ثورة يناير؟ محاولاً أن يقرب القارئ مما دار فى خلده عندما قرر العودة إلى مصر، والأفكار التى عصفت بذهنه بمجرد أن أقلعت طائرته من قاعدة أندروز باتجاه نيويورك.


وفى البدايات يتحدث «عنان» عن إدراكه للمؤامرة التى تتعرض لها مصر عندما شاهد على شاشة قناة «الجزيرة» تنويهاً بخبر عاجل «رئيس الأركان المصرى يقطع زيارته للولايات المتحدة عائداً إلى مصر» فأدرك أن الأمريكان أنفسهم هم من سربوا الخبر فنطق بمثل شعبى «المتغطى بأمريكا عريان».


وعندما رأى شاشات التليفزيون تعرض صوراً لدبابات كُتب عليها: «الحرس الجمهورى» رابضة أمام مبنى «ماسبيرو»، انتابته فكرة رأى أنها ضرورة للخروج بالبلاد من عنق الأزمة إنه «الانقلاب الناعم» الذى يحقق الاستقرار دون سقوط ضحايا.


اللافت فى «المذكرات» هو ثناء «عنان» على قائده الأسبق «حسنى مبارك» وحديثه عن خطابه العاطفى بعد الـ28 من يناير الذى استجابت له جموع الشعب لولا تخطيط قوى داخلية وخارجية معروفة لم تكن ترغب فى الاستقرار من أجل مصالحها.


 


أتاح لى موقعى كرئيس أركان حرب القوات المسلحة، منذ العام 2005، أن أكون شاهداً على ثورة 25 يناير 2011، وما ترتب عليها من أحداث وتداعيات، وقد شاع بغير سند أو دليل، وفى سياق تداول الأكاذيب والإشاعات كأنها الحقيقة، أن زيارتى للولايات المتحدة الأمريكية، التى بدأت فى الثالث والعشرين من يناير، ذات صلة بالثورة وأحداثها، والحقيقة الثابتة الموثقة على خلاف ذلك تماماً، ذلك أن الزيارة المشار إليها كانت مقررة منذ وقت طويل سابق، وبالتحديد فى شهر أكتوبر 2010. الهدف منها يتعلق بالتنسيق والتعاون العسكرى المصرى الأمريكى، واللجنة المعنية يرأسها من الجانب الأمريكى مساعد وزير الدفاع الأمريكى لشئون الأمن الدولى، ومن الجانب المصرى رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية.


اللجنة تعقد سنوياً، ويتم الترتيب لها فى مصر، ويسبقها تنظيم مؤتمرات متعددة لثمانية أشهر تقريباً، وتنشغل بالبحث فى جميع أنواع التعاون مع كل الأفرع والأسلحة، وتهتم بتحديد المطالب وتقييم ما تم إنجازه فى العام السابق.


صدّقت القيادة السياسية فى مصر على الزيارة المحدد لها أكتوبر 2010، وقبل السفر بعشرة أيام تقريباً تحدثت مع السيد المشير محمد حسين طنطاوى، وقلت لسيادته إن الموعد المحدد للسفر يواكب انتخابات مجلس الشعب المصرى، والمعروف أن إجراء العملية الانتخابية يستدعى أعمال تأمين وحماية تتولاها القوات المسلحة، بإشراف رئيس الأركان، وهو ما يتطلب وجودى، وقد تقبل القائد العام وجهة نظرى، وطلب منى الشروع فى اتخاذ إجراءات تأجيل الزيارة، وتولى مهمة تبليغ القيادة السياسية بالأسباب التى ذكرتها، وأبلغ الجانب الأمريكى بالتأجيل فوافق على أن تكون الزيارة فى يناير 2011.


هذه هى الحقيقة الكاملة حول زيارتى للولايات المتحدة قبل أيام من ثورة يناير، ولا مبرر لتقديم تأويلات وأسباب مغايرة لا أصل لها.


صدمة النتائج الانتخابية


فى 7/12/2010 ظهرت نتائج انتخابات مجلس الشعب، التى بدأت فى 28/11، وأسفرت عن اكتساح مرشحى الحزب الوطنى الحاكم، فى مواجهة المعارضة الحزبية والمستقلة، كانت النتائج مستفزة للرأى العام، فالحزب الوطنى لا يحظى بشعبية تبرر مثل هذه النتيجة، وبصمات التلاعب واضحة، على الصعيد الشخصى، وكمواطن مصرى أتابع الشأن السياسى ولا أتدخل فيه، شعرت بقدر كبير من المهانة والاستهتار والاستهانة بعقول المصريين، وكنت صريحاً فى إبداء هذا الرأى، الذى أبلغته للسيد المشير، وكان بدوره يشاركنى فى عدم الرضا. والذى أعرفه جيداً أن المشير طنطاوى قد فاتح الرئيس مبارك فى تخوفه من الآثار السلبية الوخيمة التى قد تترتب على النتائج المعلنة لانتخابات مجلس الشعب، ولم يكن الأمر خافياً -أيضاً- على السيد اللواء عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات، وقد أخبرنى سيادته فى لقاء جمعنا بعد ثورة يناير، بأنه أبلغ الرئيس بما يدور على الساحة السياسية وهما فى رحلة خارجية، فاستدعاه الرئيس الأسبق بعد العودة، وقال له: لا تقلق يا عمر، أحمد عز مرتب كل حاجة!


أعتقد أن الرد نفسه قد تلقاه المشير طنطاوى، فلم يعلق عليه أو يجادل فيه، لأن المؤسسة العسكرية لا شأن لها بتفاصيل العملية السياسية، فهى مؤسسة وطنية فى المقام الأول والأخير، لكن قادتها يقدمون النصيحة لوجه الله والوطن، ولا يتابعون العمل بها.


وقد ترددت خلال هذه الفترة مقولات ومزاعم غير صحيحة، حول استياء القيادات الوسطى وصغار الضباط فى الجيش، وأؤكد أن كل ما قيل لا أصل له، فالالتزام كامل لا تشوبه شائبة، والتعامل مع الأحداث السياسية يتم من منطلق أن الضابط، كبيراً كان أم صغيراً، مواطن يتابع ويتأثر بما يدور فى الواقع، لكنه -فى الوقت نفسه- يعرف حدود مهامه جيداً ولا يتجاوزها.


انتهت العملية الانتخابية، وبدأت فى الاستعداد لإتمام الزيارة المؤجلة للولايات المتحدة الأمريكية، فى الموعد البديل، وقبل أيام من سفرى اشتعلت الثورة فى تونس، وتبادلت حواراً مهماً مع المشير طنطاوى، بدأته قائلاً:


- الرئيس التونسى زين العابدين بن على أصدر أوامره لوزير الدفاع بالتعامل العنيف مع المتظاهرين، لكنه رفض.


ورد المشير على الفور:


- التعليمات كانت لرئيس الأركان وليس لوزير الدفاع.


كنت أعرف هذه المعلومة، لكننى حرصت على استخدام تعبير «وزير الدفاع» تأدباً، على اعتبار أنه السلطة الأعلى فى الأنظمة العسكرية الشرقية، التى تتأثر فى هيكلها بالنموذج الروسى، وهو النموذج الذى لا تتبعه التجربة التونسية، حيث يمثل منصب وزير الدفاع تكليفاً سياسياً.


وواصل المشير طنطاوى الحوار، فوجه لى سؤالاً:


- لو حصل هذا الأمر عندنا فى مصر.. ماذا تفعل يا سامى؟


أجبته بلا تردد:


- لن أضرب متظاهراً مصرياً، فدورى هو تأمين المتظاهرين والحفاظ على أرواحهم، حتى لو صدرت لى الأوامر بالضرب لن أفعل، وأنا متأكد أن سيادتكم لا يمكن أن تصدر أمراً بضرب النار.


وبادرنى المشير معلقاً:


- لماذا أنت متأكد؟


فذّكرت سيادته بما حدث عند الاجتياح الفلسطينى فى رفح، وأنه أصدر الأوامر بالمعاملة الإنسانية الراقية دون عنف، وعندما طلبت القيادة السياسية التعامل بعنف عند الاجتياح الثانى، رفضتم سيادتكم وقلتم إن السلاح المصرى لا يمكن أن يتم إشهاره فى وجه فلسطينى، فمن باب أولى ألا يتم توجيهه إلى المصريين.


كان الشعور بالتوجس سائداً عند الكثيرين من قيادات الدولة المصرية، وقد حضرت احتفالات الشرطة بعيدها يوم 23 يناير، لكن أحداً لم يتحدث عن المظاهرات المتوقعة وأسبابها وآثارها، وبدأت رحلتى إلى أمريكا يوم 24 يناير.


رحلة لم تكتمل


أقلعت بى الطائرة ظهر يوم 24 يناير، متأخرة عن موعدها بأربع ساعات، واتجهت من باريس إلى أمريكا لأصلها ظهر يوم 25 يناير، كنت أتابع أخبار الوطن بطبيعة الحال، وتصلنى تقارير منتظمة من السفارة المصرية عن تطورات الأوضاع، كان برنامج الزيارة يسير وفق التخطيط الذى سبق إعداده، لكن تصاعد الأحداث أدى إلى إنهاء الزيارة قبل موعدها.


مساء يوم 27 يناير، كنت فى عشاء عمل بدعوة من الجانب الأمريكى، وتطرق الحوار إلى المظاهرات التى تشهدها مصر، سألنى السفير ألكسندر فرشبو، رئيس اللجنة الأمريكية المناظرة للجنة المصرية:


- هل تتابع المظاهرات فى مصر؟


أجبته:


- أتابعها عبر وسائل الإعلام.


- هل تسمح لى بسؤال؟


- تفضل بكل سرور.


- ماذا يفعل الجيش لو نزل إلى الشارع؟


- ثق أن الجيش لن يفعل ذلك إلا إذا حدث تهديد للمنشآت والأهداف الحيوية، وسيكون هدفه الوحيد هو التأمين.


- ألن تضربوا المتظاهرين؟


- لا بالطبع.


- حتى لو صدرت الأوامر بالضرب.


- أثق أن مثل هذه الأوامر لن تصدر، وحتى إذا صدرت فلن نطلق النار على أبناء وطننا.


ولن أنسى ما حييت التعليق العفوى لألكسندر، ونبرة الإعجاب والتقدير فى صوته:


- إن القوات المسلحة المصرية على قدر عال من المهنية والاحترافية والفروسية.


عدت إلى الفندق بعد العشاء، لأتابع ما تبثه قناة «الجزيرة» القطرية، ذات البراعة المشهودة فى صناعة التوتر، وسارعت بإجراء اتصال تليفونى مع السيد المشير محمد حسين طنطاوى، لأطلب العودة إلى مصر، لكنه رفض، وقال إنه ينبغى استكمال المأمورية التى سافرت من أجلها.


كنت قلقاً لأن مقابلتى مع الأدميرال مولن، موعدها يوم الإثنين، بسبب إجازة السبت والأحد من ناحية، ولوجوده خارج واشنطن من ناحية أخرى، وبدافع من الشعور بالخطر الشديد، ارتديت ملابسى وطلبت من زوجتى أن تستعد للعودة إلى مصر، وعاودت الاتصال بالمشير فلم أجده بالاستراحة أو الوزارة، وعرفت أنه موجود فى قيادة المنطقة المركزية مع اللواء حسن الروينى، وعندما أخبرته بأننى أريد العودة، قال كلمة واحدة:


- ارجع.


وتصاعد شعورى بالخطر.


تدارست مع بعض أعضاء الوفد كيفية الرجوع إلى القاهرة فى أسرع وقت، مع مراعاة أن الطريق من واشنطن إلى نيويورك مغلق لشدة العواصف، واستقر الأمر على العودة برحلة «مصر للطيران» من نيويورك فى الخامسة مساء، للوصول إلى القاهرة ظهر اليوم التالى، طلبت من رئيس مكتب التعاون العسكرى الأمريكى، ومكتبه بالقاهرة، أن يتصل بوزارة الدفاع لتجهيز طائرة تعود بى من واشنطن إلى نيويورك، وأثناء وجودى بالفندق، اتصلت باللواء الروينى قائد المنطقة المركزية للاطمئنان على المشير، فقال لى:


- صدرت الأوامر يا أفندم بنزول القوات المسلحة لمعاونة الشرطة فى تأمين المنشآت والأهداف الحيوية.


طلبت منه أن يتصل برئيس هيئة العمليات، اللواء أركان حرب محمد صابر، فأعطانى تماماً بالموقف، وباتخاذ كل الإجراءات اللازمة، توجهت بعد ذلك إلى قاعدة أندروز، وفوجئت بوجود الجنرال ماتيس، قائد القيادة المركزية الأمريكية، والصديق الشخصى المقرب للرئيس أوباما، لم أتخيل أنه حضر خصيصاً لمقابلتى، لكنه طلب أن نتكلم على انفراد فى مكتب قائد القاعدة. سألنى عن الأوضاع فى مصر بعد نزول الجيش، ثم قال بالحرف الواحد:


- سيادة الفريق.. هل ستطلقون الرصاص على المتظاهرين؟


- لا.


قلتها بلا تردد، فعاد يسأل من جديد:


- حتى لو صدرت لكم الأوامر بذلك؟


فقلت بالثقة نفسها:


- حتى لو صدرت الأوامر.


فشد على يدى، وأثنى على الجيش المصرى وقيادته.


جذور الأزمة


كنت فى طائرة عسكرية، أقلعت من قاعدة أندروز، باتجاه نيويورك، للحاق بطائرة مصر للطيران، مساء الجمعة بتوقيت القاهرة، عندما ألقى الرئيس الأسبق مبارك خطاباً يوم 28 يناير 2011.


قرأت فى شاشة قناة «الجزيرة» تنويهاً بخبر عاجل عن قطع زيارة رئيس الأركان المصرى للولايات المتحدة، وعودته إلى مصر، كان أول ما فكرت فيه وأنا أقرأ الخبر: كيف عرفت «الجزيرة» به؟


لا تفسير عندى إلا أنه تسريب أمريكى مقصود، يأتى فى إطار خطة معدة لتحقيق أهداف بعينها، الحقيقة الراسخة التى أؤمن بها، عن دراسة نظرية وخبرة عملية، أن «المتغطى بالأمريكان عريان».


السياسة مصالح موضوعية بلا عواطف شخصية، وصانع القرار الأمريكى يبحث دائماً عن مصلحة بلاده، ويؤثر التدرج المحسوب فى إعلان المواقف واتخاذ الإجراءات، من يتابع تصريحات الإدارة الأمريكية خلال الأزمة، سيكتشف بلا عناء أنهم يترجمون المثل العامى المصرى الشهير: «مسك العصايا من النص»، فهم يؤيدون الرئيس مبارك فى البداية، ثم يتحفظون قليلاً، ومع تصاعد المظاهرات والاحتجاجات يتغير الموقف.


استمعت لخطاب مبارك يوم 28 يناير، وتوقفت طويلاً أمام قوله: «طلبت من الحكومة تقديم استقالتها اليوم»، التعبير غير موفق فى صياغته، لأنه يوحى بالضعف والتردد وغياب الحسم، وكان من الواجب أن يستخدم مفردات أكثر وضوحاً وقوة، دون نظر إلى أنه لم يكن قد استقر على المرشح البديل لرئاسة الوزارة، القرار الصائب بنسبة 80٪، فى توقيت مناسب، أفضل كثيراً من قرار صائب بنسبة 95٪ فى توقيت غير مناسب، لو كنت مكان مبارك، لاستخدمت تكويناً لغوياً مثل «إقالة حكومة نظيف لفشلها فى إدارة شئون الدولة». ما السر فى الصياغة التى لجأ إليها مبارك؟.. شعرت وأنا أستمع إليه أن الرئيس الأسبق يتعرض لضغوط حتى لا يتخذ قرارات قوية، وأن بعض المحيطين به لا يتعاملون مع الاحتجاجات الشعبية فى ميدان التحرير بالجدية المطلوبة، ويراهنون على أن الأمر سينتهى سريعاً وتعود الأمور إلى ما كانت عليه. جانب كبير من المشكلة يتعلق بالمعلومات المقدمة للقيادة قبل اتخاذ القرار، فالمعلومات هى السلاح الفتاك الفعال الذى يعين على تحقيق الانتصار، ويؤدى غيابها إلى الهزيمة والمزيد من التأزم، لقد اتسمت إدارة الرئاسة، منذ البدء، بالتخبط وعدم وضوح الرؤية، والمسئولية يتحملها معاونو الرئيس ومستشاروه، فإما أنهم لا يملكون المعلومات الكافية، وهذه كارثة، وإما أنهم يملكونها ولا يحسنون تحليلها بشكل علمى ناضج، وهذه كارثة أفدح.


كان خطاب الرئيس الأسبق، فى 28 يناير، محاولة لاحتواء الموقف، لكن التأخير فى اتخاذ القرار يؤدى عادة إلى تفاقم المشكلة والمزيد من الاحتقان، لو أنهم سألوا الشباب الغاضب فى التحرير عن مطالبهم، وقالوا لهم: ماذا لو قدم لكم الرئيس استجابة لمطلبين، الأول هو إقالة الحكومة، وفى القلب منها وزير الداخلية، والثانى هو وعد رئاسى صريح بأن الفترة الرئاسية الحالية هى الأخيرة، بلا تمديد أو توريث، عندئذ، فيما أتصور سينصرف 99٪ من الشباب، راضين بما حققوه من نجاح، لكن شيئاً من هذا لم يحدث للأسف، الإيقاع البطىء هو المسئول عن التصعيد، فما يرضى الثوار اليوم لن يشبعهم أو يقنعهم غداً، والإجراءات المتأخرة لا ترضى الطموحات، ويتم النظر إليها على اعتبار أنها تنازلات تمهد لتنازلات أخرى.


أعود لأقول إن الرئيس مسئول بحكم منصبه ومسئوليته التاريخية، لكن المسئولية الأكبر يتحملها من يعيقون بتقصيرهم وضوح الرؤية عنده، فتولد قراراته مريضة بسمتين مدمرتين: التأخير فى التوقيت، والعجز عن فهم حركة الشباب وحدودها.


سيناريوهات المستقبل


فى رحلة العودة إلى القاهرة، التى تستغرق ثلاث عشرة ساعة، ومع بداية الانخفاض فى الإضاءة، بدأت فى ترتيب أفكارى وتخيل ما سوف يكون، قبل أن تقلع الطائرة، شاهدت على الشاشات التليفزيونية دبابات مكتوبا عليها «الحرس الجمهورى» أمام مبنى ماسبيرو، وتذكرت خطة تأمين المنشآت التى أقرتها القيادة العامة قبل فترة وجيزة من أحداث يناير، وكانت رؤيتى أن تقتصر مهام الحرس الجمهورى على تأمين المنشآت القريبة من مؤسسة الرئاسة، قائد الحرس الجمهورى يتلقى تعليماته من رئيس الجمهورية، وفى ساعات العودة إلى القاهرة توصلت إلى مجموعة من الترتيبات التى أراها ضرورة وطنية.


أولاً: الخروج من الأزمة يتطلب القيام بانقلاب ناعم يحقق الاستقرار دون سقوط ضحايا أو سفك دماء، ويراعى هذا الانقلاب تنفيذ مطالب الشعب من ناحية والحفاظ على مكانة المنصب الرئاسى، من خلال انتخابات حرة نزيهة من ناحية أخرى.


ثانياً: لا بد أن يتم الانقلاب بكياسة ولباقة، فتتوجه مجموعات من رجال الصاعقة والمظلات والشرطة العسكرية للمرور على القوات فى ميدان التحرير وماسبيرو، ومن هناك أعلن القرارات التى اتخذها المجلس الأعلى للقوات المسلحة للحفاظ على وحدة الوطن وتجنب الصراعات وتفجير المشكلات.


ثالثاً: المراهنة على تجاوب الشعب وترحيبه، فقد كانت الناس تنادى بشعار «الجيش والشعب إيد واحدة»، فمن المنطقى أن يرحبوا بفترة انتقالية، تتلوها انتخابات حرة تحقق الإرادة الشعبية.


وصلت مطار القاهرة الساعة 12 ظهراً، يوم السبت الموافق 29 يناير، وتوجهت من المطار إلى مبنى وزارة الدفاع بكوبرى القبة، ارتديت ملابسى العسكرية، وغادرت إلى مبنى القيادة، حيث المشير طنطاوى، طلبت من رئيس العمليات تقريراً بالموقف، وشرحه لى باستفاضة، وأصدرت توجيهات فى وجود المشير، لضمان وجود القوات بأماكنها دون مشاكل أو معوقات.


خرجت مع المشير إلى حديقة مركز القيادة، وطرحت أفكارى عليه، وقلت إن الانقلاب الناعم هو الحل الوحيد، شرحت له الإجراء العملى فى إيجاز: مجلس رئاسى برئاسة المشير، الذى يتولى أيضاً حقيبة وزارة الدفاع، وإعلان مواقيت محددة لإنهاء الأزمة والخروج بالبلاد إلى بر الأمان.


أصغى المشير باهتمام، ثم سألنى:


- حد يعرف الكلام ده غيرك؟


- لا.


- طيب.. بلاش الكلام ده.


التزمت بتوجيهات المشير، وبدأت فى متابعة الأحداث التى تتصاعد بإيقاع سريع، ولا شك أن الأيام الممتدة، حتى 11 فبراير 2011، هى مرحلة تاريخية بك


منذ قتله وإلى اليوم تتكشف حقائق جديدة عن حياة العقيد القذافي تثبت تورطه بفضائح خطيرة لم يكن يعرفها إلا البعض القليل من المحيطين بالعقيد.

ومن هؤلاء منصور ضو مسؤول الأمن الليبي السابق. منصور ضو مسؤول الصندوق الأسود لنظام القذافي كشف عن أن العقيد الراحل اغتصب مئات السيدات خلال سنوات حكمه، وكان يحتفظ بـ"حريم" في طابق منزله السفلي. ونقل موقع إيلاف عن ضو قوله إن "شهوة القذافي الجنسية كانت قوية للغاية، لدرجة أنه جرى تأسيس جهاز حكومي بأكمله من أجل تزويده بالعاهرات، وكانت الكثيرات منهن يحبسن في المجمع السكني الخاص به في طرابلس، بحيث يكون بوسعه الاستعانة بخدمات أي منهن وقتما شاء، ليل نهار".

 وفي الأوقات التي كان يسافر بها القذافي خارج البلاد لأمور تخص شؤون الدولة، كان يصطحبهن متنكرات عادة في صورة حارسات شخصيات أو صحافيات. وأضاف ضو للصحافية الفرنسية أنيك كوجين، مؤلفة كتاب حريم القذافي، قائلا: "كان يتم ذلك كله تحت مظلة جهاز المراسم العامة، الذي كان يخضع لتوجيه نوري مسماري، وهو شخص متآمر كان يمتلك من الوقاحة ما يجعله يستعرض بزي الجنرالات، الذي كان يرتديه بين الحين والآخر، وأطلق عليه اسم جنرال الشؤون الخاصة، والكلمة الوحيدة التي كانت سارية المفعولة ويمكن تجنبها هي جنرال العاهرات".

 بينما ادعى أنه لم يكن يعلم شيئا عن الطابق السفلي، الذي كان يحتجز القذافي فيه كثيرا من السيدات اللواتي يرقن له، والموجود بمجمعه السكني في طرابلس. وتابع: "أقسم أنني لم يسبق لي مطلقا أن نزلت إلى هذا الطابق، وليست لدي أية تفاصيل بشأن الحالة التي كانت عليها السيدات المحتجزات". مفاجأة كبرى فجرها ضو عندما أكد أن القذافي كان يحرص على ترقية الأشخاص الذين يساعدونه في إشباع رغباته الجنسية. وأوضح "كان مسماري يبحث عن السيدات في كل مكان، وهذا كان تخصصه ووظيفته الأولى، ووصل به الحال لدرجة أنه لم يكن يخجل من التقاط العاهرات من الشوارع".

 وبخصوص الأقاويل التي تحدثت عن أن القذافي كان يجبر الوزيرات كذلك على ممارسة الجنس معه، رد ضو قائلا: "هذا الأمر لم يفاجئني، وكان هناك كثير من الأشخاص الطموحين، وكانوا مستعدين لتسليم زوجاتهم أو بناتهم في مقابل الحصول على بعض الإحسان أو الترقية الوظيفية أو المادية أو ما شابه".


كشفت مصادر أمنية بعضا من محتوى تقارير جهاز الأمن الوطنى عن نائب مرشد الإخوان خيرت الشاطر، وطبيعة علاقته بالجماعات المسلحة في سيناء، مؤكدة أن الشاطر عقد عدة صفقات مع القيادي السلفي محمد الظواهرى لتحويل سيناء إلى إمارة إسلامية وتمكين الجماعات "التكفيرية والجهادية" من إدارة أمورها.

 وقالت المصادر إن الشاطر فوض عدد كبير من الخارجين على القانون لإشاعة الفوضى بين قرى المنطقة الشرقية مقابل تسليحهم وتمويلهم ماديا، وكان نواب تنظيم الإخوان في البرلمان السابق هم مسؤولو التفاوض مع المسلحين ونقل التكليفات إليهم.
وأضافت المصادر أن الشاطر منح الظواهري مبالغ مالية كبيرة للعمل على السيطرة على الجماعات التفكيرية فى سيناء والتنسيق مع كل مجموعة من خلال "رموز كودي"، لافتا إلى أن "جماعة أنصار بيت المقدس ولدت من رحم المجموعات التكفيرية المسلحة التى أسسها الشاطر وقيادات الإخوان".

 وتابعت المصادر أن " الشاطر نسق مع كتائب القسام لتدريب العناصر المسلحة فى معسكراتهم فى غزة على القنص وصناعة المتفجرات وتنفيذ المهام القتالية الصعبة وكيفية استخدام الأسلحة الثقيلة". وأكدت المصادر الأمنية أن "عادل حبارة" منفذ مذبحة رفح "2" تلقى تدريباته في تلك المعسكرات قبل أن يشكل مجموعة مسلحة بتمويل إخواني، فضلا عن علم مؤسسة الرئاسة بنشاط هذه المجموعة في سيناء.

 وأوضحت المصادر أن التنظيمات المسلحة تضم نحو 3 آلاف مسلح، ثلثهم من "الحمساويين"، تحت إشراف القيادي السلفي محمد الظواهرى الذي ينسق بدوره مع أيمن الظواهرى زعيم تنظيم القاعدة وشددت المصادر على أن قتلة الضابط الشهيد محمد أبوشقرة ارتبطت بعلاقات قوية مع خيرت الشاطر وقيادات الإخوان ونائب محافظ شمال سيناء السابق، مشيرة إلى أن الشاطر أعد قائمة بأسماء ضباط أمن الدولة الذين حققوا مع قيادات الإخوان لتدبير عمليات اغتيالهم. وأضافت المصادر أن تقارير الأمن الوطني رصدت تورط "السلفية الجهادية" والإخوان بالتنسيق مع مؤسسة الرئاسة فى جلب كميات من الأسلحة لدعم الجيش الحر فى سوريا، مقابل دعم الجماعات التكفيرية السورية لـ"إخوان سوريا" مستقبلا، وهي صفقة أتمها الشاطر ومحمود عزت وغزلان وصفوت حجازى.

كشف الكاتب الصحفي عبدالله كمال، عن كواليس الكتاب الذي سيتم نشره تحت اسم "كلمة السر"، والذي يعيد من خلاله كتابة مذكرات الرئيس الأسبق حسني مبارك في الفترة ما بين "1978-1973".


وقال كمال إن الكتاب أملاه وسجل الوقائع وحرر النسخة الأصلية المرحوم الإعلامي "محمد الشناوي"، وإنه بعد أن أطلع على النص قام بتحريره وكتابة مقدمة تحليلية له بجانب دمج بعض الفصول وتغيير نظام الأبواب التي كانت بالكتاب، وجعل الكتابة أكثر ملائمة للعصر الحالي، حيث إن اللغة الأصلية التي كُتب بها كانت لغة تناسب فترة السبعينات، مؤكدا سعيه الحفاظ على روح النص المكتوبة بخط الكاتب الشناوي.


وتابع أنه من المؤكد أن الكتاب تم مراجعته من قبل الرئيس الأسبق مبارك، مرة عام 1978 لبعض الصفحات، والمرة الأخرى في الأيام الماضية من خلال الأستاذ فريد الديب، والذي أطلع مبارك عليها وعلى كافة التفاصيل.


وأضاف قائلا إن المعلومات وصلت إليه في بداية 2013، وأرسل رؤيته لـ"مبارك" من خلال بعض الأصدقاء ولكن باءت المحاولات بالفشل، حيث لم يوضحوا الرؤية بشكل جيد لمبارك أو عدم إطلاعه على المضمون بطريقة جيدة، ولكن المحامي الديب وضح الأمر بشكل جيد وبالتالي تذكر مبارك النص ووافق عليه.


وأكد كمال، أن الكتاب الذي سيتم نشره لاحقا يختلف كثيرا عن مذكرات مبارك التي تم نشرها مؤخرا، كما أكد أن كتاب "كلمة السر" يختلف عن كتابه الخاص به "الفرعون قبل الأخير" الذي يرصد فيه كيف ولماذا انتهى عصر مبارك.


وعن الكتاب، قال كمال إن مبارك كان حريصا أن يكتب مذكرات "سلاح" وليس مذكرات "شخص" فلم يكتبها بمنطق "قابلت وجالست"، بل يرصد فيها كيف تم تطوير القوات الجوية من هزيمة 1967 وحتى نصر أكتوبر 1973 وتتضمن رؤية إستراتيجية وتفصيلية لم تذكر قبل ذلك في أي من مذكرات مبارك، حيث يرصد الصراع بينه وبين قائد سلاح الجو الإسرائيلي الذي تسبب في هزيمة مصر 1967، فمبارك في مذكراته يستخدم منطق المواجهة والمناقشة لتفكير قائد سلاح الجو الإسرائيلي، ويصل مبارك بمذكراته إلى مرحلة التأكيد على الابتكار المصري في تحقيق نصر أكتوبر، إلى جانب تحليل أسباب الهزيمة ورصد عملية البناء في حرب الاستنزاف.


وتابع أن مبارك لم يذكر نفسه كثيرا في الكتاب سوى في أماكن محددة، وهي حين ذكر تعرض بني سويف ومطار الأقصر للقصف عقب الهزيمة، وعندما كان هو رئيس لجنة تحقق في حفل ساهر نُظم في أحد المناطق العسكرية، وعندما تعلق دوره بعملية الخداع الإستراتيجي في إعلان موعد حرب أكتوبر والإعلان عن رحلة له إلى ليبيا، وبخلاف ذلك تحدث مبارك عن عمليات التدريب وإعادة بناء القوات الجوية والفكر العسكري.


وأكد كمال من جانبه، أن مبارك في هذا الكتاب لا يريد صنع مجد له بل يريد إضافة مجد للقوات الجوية، وأعرب على تقديره للمرحوم الكاتب محمد الشناوي على الجهد المبذول في تحرير المذكرات وكيفية الكتابة إلي خرجت بها حيث تمت بلغة طيبة ومناسبة للعصر آنذاك، وتتضمن روح ورؤية صاحب المذكرات، وأشاد باهتمام جريدة "الوطن" بنشر مثل هذه المذكرات.


من جانبه، قال حازم الشناوي، نجل الكاتب الصحفي محمد الشناوي، أن الرئيس الراحل أنور السادات كلف أبوه أن يجلس في جلسات مكثفة مع مبارك الذي كان يشغل حينها منصب نائب رئيس الجمهورية لرصد ما حدث خلال الفترة ما بين "1978 -1973"، وبالفعل عقدت الجلسات ولمدة ست شهور متتالية ولكن توفي السادات وأصبح مبارك الرئيس، فلم تكن الظروف حينها تسمح لخروج مثل هذه الوثائق.


وتابع قائلا "لفترة طويلة لم يكن أحد يعلم شيئا عن هذه الوثيقة والصدفة، هي التي جمعتني مع الكاتب عبد الله كمال، والذي تحمس للفكرة الكتاب، وبعد ذلك تم الوصول إلى مبارك الذي قرر الموافقة على نشر هذه الوثيقة".


وأضاف "هناك ظروف عديدة منعت خروج الكتاب بعد الانتهاء منه وهي تولي مبارك للحكم حينها، وحتى بعد خروجه من الحكم لم يكن الوقت مناسب حتى لا يتصور البعض إن الكتاب بمثابة الإشادة به على الرغم من إن ما في الكتاب ليس له علاقة بفترة حكمه".


وختم قائلا "الكتاب سيكشف العديد من تفاصيل الحرب، وكيف كانت الأوضاع آنذاك في وقت لم تعرف العديد من الأجيال ماذا حدث، ولذلك أتمنى من القراء عدم إصدار أي أحكام عن الكتاب وما جاء به قبل إصداره".


Search


الاكثر قراءة