الارشيف

لندن: «الشرق الأوسط»-أظهرت وثائق دبلوماسية أميركية سرية جديدة كشف عنها موقع «ويكيليكس» أمس الأربعاء عن أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أثار ضيقا في السعودية بخططه لاصطحاب كارلا بروني، زوجته الحالية، قبل زواجه منها عندما كانت خطيبته في زيارة رسمية إلى السعودية, بينما كان مثار أحاديث في المغرب في زيارة في أكتوبر (تشرين الأول) 2007 بطريقة جلسته بأريحية عندما وضع ساقا على ساق بطريقة لا تراعي التقاليد المتبعة.

كما تشير برقيات أخرى إلى رأي دبلوماسيين أميركيين في ساركوزي بأنه مستبد غريب الأطوار يخشاه مستشاروه إلى درجة أنهم بذلوا جهدا كبيرا ليحولوا طائرته حتى لا يرى برج إيفل مضاء بالعلم التركي خلال زيارة رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا إلى فرنسا في عام 2009, والمعروف أن ساركوزي معارض شديد لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وحسب برقية من السفارة الأميركية فإن المسؤولين السعوديين لم يبدوا ارتياحا في عام 2008 لاعتزام ساركوزي اصطحاب كارلا قبل أن تصبح زوجته بما لا يناسب البروتوكول، بينما كان الرئيس الفرنسي يعول على تقوية علاقته الشخصية مع القيادة السعودية.

كما تشير البرقية إلى أن ساركوزي لم يكن لبقا في تجنب تذوق الأطعمة المحلية, وكذلك الأسلوب التجاري في ترويج السلع الفرنسية وإظهاره علامات الضجر في مناسبات بروتوكولية.

انزعج السعوديون، حسب البرقية، من تركيز ساركوزي، بإصرار، على بيع البضائع والخدمات الفرنسية، حتى إنه «بحسب بعض المعلومات» قدم لمستضيفيه قائمة بـ14 صفقة ترغب شركات فرنسية بالحصول عليها مع سعر العرض وسعر الخصم اللذين يمكن أن يفاوض عليهما.

وبحسب الوثيقة الأميركية فإن أخطاء ساركوزي كانت «بسيطة» بمضمونها ولكن «مهمة نظرا إلى الحساسيات السعودية».

من جهة أخرى، قالت وثيقة أخرى إن ساركوزي حتى قبل انتخابه من الولايات المتحدة بأنه الزعيم الفرنسي الأكثر تأييدا لأميركا منذ الحرب العالمية الثانية حتى إنه بحث في مسألة إرسال قوات فرنسية إلى العراق.

ونقلت صحيفة «لوموند» عن الوثائق التي حصلت عليها من «ويكيليكس»: إن ساركوزي تقرب من الدبلوماسيين الأميركيين في باريس حتى قبل أن يصبح رئيسا في 2007 وأقنعهم بأنه حليف جدير بالثقة.

وكتبت السفارة الأميركية في باريس في 2006 قبل أن يعلن ساركوزي أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية أن «ساركوزي هو الشخصية السياسية الأكثر دعما لدور الولايات المتحدة في العالم».

وأضافت في مذكرة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن الرئيس الفرنسي «لقب بساركوزي الأميركي ودعمه لأميركا صادق وينبع من القلب»، متوقعة نهاية العلاقة المتوترة التي كانت تقيمها واشنطن مع الرئيس المنتهية ولايته جاك شيراك.

وكشف ساركوزي علنا عن إعجابه بواشنطن لدى توليه سدة الحكم، لكن بعض الناخبين الفرنسيين الذين صوتوا له فوجئوا بالدعم الذي قدمه للرئيس الأميركي في حينها جورج بوش.

وفي البرقيات التي سينشرها موقع «ويكيليكس» وكشفتها صحيفة «لوموند» كتب السفير الفرنسي في 2006 أن ساركوزي قد يرسل قوات فرنسية إلى العراق.

وأضاف أن «ساركوزي أعلن أن على فرنسا والمجتمع الدولي مساعدة الولايات المتحدة على تسوية الوضع في العراق. ربما من خلال استبدال قوة دولية بالجيش الأميركي».

لكن الحرب الأميركية على العراق لم تلق تأييدا على الإطلاق في فرنسا، ولم يتحول هذا الاقتراح إلى واقع مع انتخاب ساركوزي رئيسا، على الرغم من أنه أرسل المزيد من القوات إلى أفغانستان وأعاد فرنسا إلى صفوف حلف شمال الأطلسي كعضو كامل العضوية.

كما فوجئ الناخبون الفرنسيون وحلفاء وخصوم ساركوزي في المعترك السياسي بإبلاغ الأخير السفارة الأميركية عزمه الترشح لولاية جديدة قبل أن يعلن ذلك.

كما أنه لم يتردد في انتقاد سياسة شيراك الخارجية أمام أصدقائه الأميركيين حتى عندما كان وزيرا للداخلية في الحكومة الفرنسية المنتهية ولايتها.

ولدى انتخاب باراك أوباما رئيسا خلفا لبوش وعبوره الأطلسي لحضور قمة الحلف الأطلسي في ستراسبورغ (فرنسا) في أبريل (نيسان) 2009 قال السفير الفرنسي إن «زيارتكم تأتي في مرحلة تاريخية».

وأضاف، في مذكرة، أن «نيكولا ساركوزي هو الرئيس الفرنسي الأكثر تأييدا لأميركا منذ الحرب العالمية الثانية. إنه حاليا الزعيم الذي يتمتع بأكبر نفوذ في أوروبا»، مشيرا إلى رغبة ساركوزي في التعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة.
في الواقع شهدت العلاقات بين أوباما وساركوزي فتورا ولا تزال فرنسا والولايات المتحدة تختلفان بشأن معارضة ساركوزي لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي والطريقة الفضلى لمعالجة التقلبات المناخية.
لكن ساركوزي لا يزال يثير إعجاب الدبلوماسيين الأميركيين على الرغم من تراجع شعبيته في صفوف الرأي العام الفرنسي و«أسلوبه السلطوي» في التعامل مع وزرائه ومعاونيه.
وكتبت السفارة الأميركية أن ساركوزي اختار برنار كوشنير «كأول وزير خارجية يهودي للجمهورية الخامسة».
وذكر الدبلوماسيون الأميركيون أن هذه الخطوة ستسهم في إبعاد فرنسا عن مواقفها المؤيدة للعرب وترسيخ عزمها في التعامل مع إيران التي تعتبر كل من فرنسا والولايات المتحدة أنها تطرح تهديدا.

المصدر: جريدة الشرق الأوسط



اذا اعجبتك هذه التدوينة فلا تنسى ان تشاركها وتساعدنا على نشر المدونة ، كما يسعدنا ان تنضم الى قائمة المشاركين (نشرات rss)

0 comments:

Post a Comment

Search

الاكثر قراءة